"إنني فقط أبحث عن زاوية صغيرة أستطيع أن أتنفس فيها" كافكا

"الكلمة خنجر لايرى" سيوران

"أكتب لأن هناك صوتا بداخلي لا يهدأ" سلفيا بلاث

"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

الجمعة، 10 يوليو، 2015



كان عمر الشريف بوسامته العالية، ونظرته الحانية التي تثقب الروح، وصوته المتهدج بالشجن، ناهيك عن أدواره المميزة;  فتى أحلام جيلنا، بالطبع كان هناك دائما الكثير من أبطال الشاشة الصغيرة الذين يصلحون لدور فتى الأحلام، صور نعلّق عليها مشاعرنا المضطربة، وأوهامنا الطيبة، وأحلامنا المستحيلة، وخيالاتنا المجنونة، لكن الفتى الهوليودي ظل بلا منافس، إنه في الجهة الأكثر إشراقا وجمالا من القلب والمخيلة، ظل لا يوازيه أحد، ولا يهزمه منافس بمقوماته الرجولية والإنسانية الأكثر تفردا والتي هيأته لمكانته في السينما العالمية.
وها قد ترجّل البطل عن حصان الحياة، وقد أُعلن نهاية السباق الذي أبلى فيه بلاء خاصا، وها قد أصبحت الشاشة -التي ياطالما نقلت لنا بريق عينيه الخضراوين، وانفعالاته الصادقة التي تهزنا وتحررنا وترفعنا خارج واقعنا المكبّل بالقيود، وتجبرنا على تتبع رعشة يديه التي تربكنا- باهتة وبعيدة وحزينة، ذهب للغياب تاركا ذاكرة محملة بالجمال والبهاء والحب.
وداعا عمر الشريف فتى أحلامنا الأجمل.

فاطمة الشيدي


الشيطان اليوم يحكم العالم
يجلس على كرسيه الوثير
مزهوا بمجده
وحوله حاشيه من الشياطين
يضعون أحدث القبعات لتخفي قرونها
ويلبسون أجمل الماركات لتخفي ذيولها الطويلة
وأمامه شاشه عملاقة
وبيده ريموت كنترول
يغير قنوات العالم
ويرسل رسل الخراب لكل مكان
في مكان ما يضعون صواريخ
وفي مكان آخر براميل
وفي مكان ثالث يضعون لحى
وفي مكان رابع يضعون قيودا
وبعض أعوانه يعملون بوظائف راقية في الحكومات
وبعضهم تجارا يتحكمون في بورصات العالم
ويتسببون في إفلاسه
وبعضهم موظفون في البنوك والمؤسسات الرسمية
وهو يتابع أخبار الموضه باهتمام
ويقوم بعمليات تجميلية كل عام
وربما يضع بعض النقود للتبرع للجمعيات الخيرية
وقد يؤسس مراكز طوعية لمساعدة اللاجئين والمسنين والمعاقين والأيتام
ويغرد في صفحته على تويتر والفيس بوك متضامنا مع كل قضايا العالم المستجدة، ومنددا وشاجبا ببؤس العالم وقبحه
ويسافر على متن الدرجة الأولى
لكل حاضرات العالم المتقدم
ويزور المتاحف
ويحضر عروض أولى وحصرية لبعض الأفلام
ويأكل في أغلى المطاعم وأكثرها شعبية
ويلتقط لنفسه صورة سيلفي رافعا إصبعيه السبابة والوسطى ويجعلها بروفايل
ليكايد الله والأخيار من نسل آدم بإنجازاته الجبارة

الخميس، 9 يوليو، 2015

  
artwork by Andrej Mashkovtsev
 
 
لا أريد أن أقول شيئا أيتها الحياة
فليس لدي ما أقوله
أجلس على الحافة تماما
جاهزة للغياب
أصطاد أحلام الموتى
وضحكات الغيّاب
وأكحل القصائد بالنجوم
لست حزينة
فلدي أصابع للكتابة
ولدي عينان أقرأ بهما
وخيال يمكنه أن يصطاد القمر في الليالي الحالكة
لنلهو معا في الغابة الكونية
وربما نضحك قليلا  أيضا
وهذا يكفي الآن


الأربعاء، 8 يوليو، 2015

العاصفة 3
………… ..
العاصفة المراهقة اللعوب
ماتزال تبدل أثوابها الصيفية من رائحة جلودنا
وتشعل حرائقها اللاهبة في دمائنا
ترقص رقصتها الصوفية عبر ممراتها اللولبية الخفية
تدور .. وتدور ..وتدور حتى تسقط
تعبث بنا كطفلة شقية
توميء للمكان بالفرح
تغمز للشجر الذي يشرع جسده بلذة للهواء
وهي تخيّب آماله العريضة
وتنثر الغبار فوق شعرها بجنون
فيتطاير في دروب الكون
العاصفة التي تتآمر مع بضع غيمات عقيمات على حجب وجه الشمس
لتوهمنا بالهواء البارد
ثم تثير زوابع القلق الساخنة بمرح ساذج
وتتلو صلواتها المعربدة على أجسادنا المرضوضة بالحر والوهن
كقربان للشر
فنشعر بدهشة الضرير أمام الصباحات الطازجة برائحة الخبز والقهوة
ونتسمر خلف الزجاج في محنة الهواء الاصطناعي
ونبتسم بحسرة لجنونها المثير، ونحن ننظر لأفنان الكون المتراقصة
وندرك سر الخديعة الكبرى
وشظف الروح أمام الغضب اللامرئي للطبيعة
لولا شغف الماء

فاطمة الشيدي
7/2015

الثلاثاء، 7 يوليو، 2015

7-7 رمضانيات




كم هي واقعية حلقة اليوم من "سيلفي" التي تعكس إجحاف المجتمع العربي في حق المرأة، وربطها بفكرة الشرف والعار معا، وعدم سن القوانين الرادعة لحمايتها، وجعلها هي شماعة كل خطأ وزلل وفحش يرتكبه الرجل المسكين الذي لا يستطيع مقاومة فتنتها، بل ومعاقبتها من قبل المجتمع بكل أطيافه والتشهير بها على جرم لم ترتكبه.
المرأة الفتنة/العورة التي تتسبب في كل ما يجنيه الرجل عليها، والتي تستحق كل ما يصدر منه في حقها. كما تستحق حكم المجتمع عليها بالنفي أو اﻹعدام بعد ذلك.
*
برنامج "مخطوطات مهاجرة" فكرة تاريخية عظيمة، وجهد علمي وبحثي رصين، فالبرنامج الذي يلقي الضوء على تاريخنا العلمي والثقافي عبر المخطوطات العمانية المهاجرة لكل أصقاع الأرض، يقدم صورة تاريخية مشرقة لعمان الحضارة والعلم في أزمنتها التاريخية الحافلة بالتآليف الدينية والشعرية واﻷدبية، كما يعرج على تاريخ المكتبات المستضيفة في كل أنحاء العالم بالتعريف والتقديم للمتلقي.
رائع رغم عدم وضوح صوت الراوي بنصاعة. وكثرة الإعلانات في زمن الحلقة القصير أصلا

*
تابعت بعض حلقات مسلسل دهاليز، وأعتقد أن "الكريكاتورية" التي يقوم عليها المسلسل والتي تعنى بتضخيم العيوب، والنفخ فيها لجعلها "ظاهرة"، فكرة فنية هادفة، كما أن النهج الكوميدي المبالغ فيه (نسبيا) الذي ينتهجه مناسب لمعالجة القضايا المجتمعية الصادمة والحقيقية التي يطرحها المسلسل، وتوصيلها بخفة لكل شرائح المجتمع.
نص المسلسل وكتابة السيناريوهات يعكس جوانب كثيرة من حياتنا، ومجتمعنا ومشاكلنا،وقضايانا، وشخصيتنا بكوميديا واعية.
واداء الممثلين بمبالغاته جزء من فكرة المسلسل.
وهناك الكثي...ر من المسلسلات العربية والخليجية التي تمثل نفس الاتجاه وتعالج قضايا اجتماعية بأسلوب كوميدي ساخر مثل يوميات ونيس لمحمد صبحي، ومسلسل طفاش، ومسلسل طماشة لجابر نغموش وغيرها من المسلسلات السورية والمصرية.
فقط علينا تقبل نتاجاتنا الفنية والثقافية وعدم الحكم عليها بالفشل التام لأنها فقط محلية، واستيعاب الجهد المبذول فيها كتابة وأداء وإخراجا، ولا بأس بالنقد الموضوعي الهادف للتحسين والتطوير.

*
وأنا أتابع برنامج خواطر في موسمه الأخير كل ليلة تقريبا، أشعر بالتقدير الكبير لهذا الإنسان النبيل الذي يجوب الأرض شرقا وغربا معملا عقله ووعيه في خدمة الإنسان.
وكثير جدا ما يمكن أن يقال عن خواطر، وعن أحمد الشقيري بأخلاقه الرفيعة، واقترابه الصادق من الإنسان، وبعده عن حب المديح والتملق والظهور رغم انه إعلامي، لست بصددها، لأنها لن تضيف لهما شيء.
ولكني هنا أريد أن أتحدث عن تأثير هذا البرنامج. فبعد مشاهدة كل حلقة أشعر بقيمة العطاء، وبالامتلاء الحقيقي بالخير، وبالرغبة العارمة لعمل شيء ما للأنسانية، وفي كل حلقة أستشعر نقص وتفاهة الإنسان المستهلك والأناني فقط، والذي لا يعمل عقله في الكون، ولا ينتبه لحاجة أخيه الإنسان، وكم أتمنى وجود الكثير من هذا المبادرات في مجتمعي، والكثير من حملة شعلة الخير، وهداة الفكرة، ولكني ما أن أصحو قليلا من السكر بجمال الحلقة حتى أفكر في كل مبادرة منه، هل يمكننا في بلادنا عمل شيء من هذه المبادرات، دون الرجوع للحكومة لطلب العديد من التراخيص، والخضوع للكثير من التعقيدات والأوراق وطرق ألف باب من أبواب المسؤولين الموصدة؟
وتكون الإجابة بلا، فنحن للأسف لسنا أحرارا بما يكفي حتى لمساعدة الآخرين، فالحكومة أبخص! ، وهي فقط من تقرر من تساعد ومتى، وعلى يد من، كما تحتكر فعل الخير عبر قنواتها الرسمية التي للأسف لم يعد المواطن يثق فيها كثيرا، ولا في القيمين عليها.
وأعرف أن هناك مبادرات عظيمة في بلادنا، ولكننا نحتاج أكثر، نحتاج الكثير من المبادرات الإنسانية والمجتمعية التطوعية، فهناك الكثير من البشر يحتاجون لمد يد المساعدة والعون، كما أن العمل التطوعي ثقافة وقيمة في حد ذاته، ترفع من المسئولية الاجتماعية، وتعزز الانتماء للمكان، وتساهم في صناعة الإنسان، حيث تقدم للشخص هدفا يعيش لأجله، فالكثير منا وخاصة الشباب يعيشون فراغا روحيا نتيجة انعدام الهدف، وعدم وضوح الرؤية، والبحث عن كيفية تحقيق الذات، نعم الجميع يسير في تراتبية الحياة اليومية المملة ويتثنى في تعرجاتها الكثيرث، ويخضع لحركتها الدؤوب، ولكنه إن نظر في داخله سيجد فراغا كبيرا، وهاوية سحيقة ملأى بالأسئلة والفوضى التي تفضي للعدم الوجودي، ولا شيء يسد هذا الفراغ سوى وضوح الهدف، ونبل القيمة الوجودية عبر رسالة إنسانية ترفع مستوى الوعي بذات الإنسان وبهدفه في الحياة، وتجعله كائنا كونيا، الرسالة التي تحدد الطريق باتجاهه السليم، ولا تجعل ذلك الفراغ عرضة للاستغلال من آخرين في مسارات مظلمة، لديهم القدرة على الاقناع ووضع أهداف غير نبيلة يحقق هؤلاء الشباب من خلالها ذواتهم، ليذهبوا في طريق التطرف والإرهاب.
وفي رمضان الذي تغلق فيه أبواب الشيطان وتغلق معها كل أبواب الترفيه والتثقيف والترويح، ولا ينفتح سوى باب الملل حيث يحتار المرء ماذا يفعل؟ وأين يذهب؟ فلا فعاليات ولا مناشط يستطيع المرء من خلالها زجر الملل قليلا، وإضافة القليل لمعارفه، فلو كان لدينا مبادرات ثقافية وإنسانية، مجموعات كثيرة تتقاطع، وتدور حول الإنسان لغة ووعيا، نقاشات حول الثقافة والصحة واستثمار الوقت، والمشاكل التي تعترض الإنسان في حياته، وكل ما يهتم لمعرفته، مجموعات صغيرة تلتقي ثلاث مرات في الأسبوع او أكثر أو أقل، مجموعة أصدقاء الكتب يجتمعون على مائدة كتاب ما، ينهلون من فكرة، ويحلّقون مع لغة وجمال ووعي صاحب الكتاب، مجموعة كتاب شباب يناقشون كيفية التخطيط لكتابة رواية، مجموعة نساء يناقشن استثمار الوقت، مجموعة متقاعدين يناقشون عمل مجلة، مجموعة المشائين، مجموعة الطباخات الماهرات، مجموعة الحوامل، مجموعة منظفي الشواطئ، مجموعات أصدقاء الشجرة، مجموعات من الحياة وللحياة، مجموعات تطوعية وتثقيفية لكل ما يهم الإنسان جسدا وروحا، بشر طبيعيون يفكرون وينفذون، يشهرون روابطهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويستقبلون الحضور الذي يهتم لما يفكرون فيه، مجموعات تنشأ وتتفرع وقد تندثر بلا تدخل حكومة ولا تراخيص، ولا انتظارات تكرمية ممن يمنحهم مصداقية الفعل، ورسمية التشكل والحضور. أفكر في هذا، وأنا أدرك أن كل الطرق مسدودة بعلامة (ممنوع) وأتذكر كل الصالونات والمبادرات التي تم إغلاقها، ومنعها. فقط لأن الحكومة أبخص بكل شيء. . ولا عزاء للإنسان!
 

الاثنين، 6 يوليو، 2015

 
عصفور جاء ليغازل الوردات؛ يشم الرائحة، ويتأمل الحسن ♡♡
يارب الجمال ☆☆

كتاب أعجبني



تم نشره في 05‏/07‏/2015
برنامج كتاب أعجبني
كتاب "عروة الزمان الباهي" للأديب عبدالرحمن منيف
الضيفة: د. فاطمة الشيدي
بصحبة سليمان المعمري وحمد الحبسي


*

المياه كلها بلون الغرق
تأليف: إميل سيوران
تستعرض الكتاب: د. فاطمة الشيدي
لعلنا لم نر عتمة أشد من هذه التي تحيط بالإنسانية من كل جانب في بداية هذا القرن الواحد والعشرين، ونحن بين ألفية أسكنت القبر وأخرى تنتفض كالطائر الخارج من بيضته، مدججة بكل ما ورثته عن سابقتها من وسائل تدمير الروح والعقل والجسد والقيم والوجدان… في مثل هذه العتمات نحتاج إلى كتاب مثل سيوران.
كان يعتبر نفسه من “الفلاسفة بالصدقة”، معلناً أن الكتب الوحيدة التي تستحق أن تكتب هي “تلك التي يؤلفها أصحابها دون أن يفكروا في القراء ودون أن يفكروا في أي جدوى أو مردود” مضيفاً (إن مأساة الكتاب بصفة عامة تتمثل في كونهم يملكون جمهوراً ويكتبون لهذا الجمهور، وهذا لا يمكن أن يؤدي إلا إلى عواقب وخيمة”.
كتب يقول: “ليس لي أفكار، بل وساوس… أحب الفكر الذي يحافظ على مذاق من الدم واللحم…” ذلك أن الكتابة بالنسبة إليه طريق إلى اللاكتابة. إنها نوع من التحايل على الحياة التي تتظاهر بالمعنى والحال أن لا معنى لها على الإطلاق، إن الحياة تدفع إلى الموت ولكن الموت بهذه الطريقة هو استسلام أسهل من أن يقبل به من كان مثل سيوران، لذلك فهو يكتب كي يموت على طريقته هو، باستطيقاه هو، عابثاً بالفلسفة النسقية خصوصاً، ساخراً من الفكر المحنط في صرامته البهرجية، آخذاً من الشعر والموسيقى جوهرهما المشترك: الومضة والإشراق، وكأنه يعلن أن من كان شظية مثله لا يمكن أن يكتب إلا بالشظايا، بالشذرات، بالمزق المتناثرة في كل اتجاه، وخاصة في اتجاه السقوط، وهو اتجاه الكينونة الوحيد منذ البداية. وقد اختار سيوران أن يواجه سقوطه وأن يتلمسه ويتحسسه بالكتابة الساخرة المرة اللاعبة بحكمتها المستظلة بخفتها المستنجدة بهشاشتها استنجادها بآخر ملجأ ممكن للإنسان، وهي كتابة جسدية تكاد تمارس الجنس مع الكون في وضع اغتصاب سادي مازوشي متبادل، لا يهرب من الموت لكنه يرفض الانتحار، من ثم نفهم قوله: “إن كل كتاب هو انتحار مرجأ

الأحد، 5 يوليو، 2015

وها قد سرقوا رمضان أيضا!





فاطمة الشيدي
القدس العربي
5- 7- 2015
 

يعتبر شهر رمضان إضافة إلى العبادة المفروضة؛ مكوّنا ثقافيا إسلاميا، وذاكرة مكانية وجمعية تتلخص في فرح التجمع، وروح الصيام، وضحكات الأطفال، والموائد العامرة، وتبادل الطعام بين الأهل والجيران قبل الأذان، أصوات الآباء تتحشرج بالدمع وهم يقرأون القرآن قبيل الغروب، انتظار أذان المغرب بشغف، السحور الذي نستيقظ إليه مسرنمين فلا نعرف ما يدخل في جوفنا امتثالا لرغبة الأم، وواجب الصيام، وهربا من جوع مقبل لا ريب، العطش الذي يحاصر أوردتنا فنرده بالصبر والإيمان، "شوربة الحب" و"لقمة القاضي" وغيرها من الأكلات التي لا تتجلى إلا مع ظهور هلال رمضان. سوالف الفطور، والسهر حتى أذان الفجر، والنوم ببطون لا تكاد تجتر النفس من كثرة الطعام، والتسابق للمطابخ بعد صلاة العصر لتمضية الوقت أكثر من صناعة الحلويات وأكلات رمضان. توزيع الطعام بين الرجال والنساء والأطفال والجيران، و(اللولاة والزلابيا) التي يحضرها الرجال من السوق، حيث يلذ لهم بعثرة الوقت حتى موعد الإفطار،  وقد لا يأكلها أحد.

وهو أيضا حالة روحية توحد الجمعي والفردي في لذة الإيمان، وسمو الأرواح، تبدأ بدعاء دخول رمضان وعقد نيّة الصوم كلما هلّ شهر الصيام، وصوت صلاة التراويح الذي يشج آذاننا، ويجرح قلوبنا باللهفة والإيمان في كل "حارة وفريج"، دعاء الأمهات، تلاوة القرآن، والتنافس في ختمه أكثر من مرة ووهب ذلك عن أرواح الموتى.

صوت النقشبندي، والأناشيد الرمضانية التي تنطلق من المذياع من كل بيت ممتزجة مع رائحة الطبخات الرمضانية الخاصة، والتي قد لا تخلو من الموسيقا، فلا يكترث أحد سوى بالمعاني التي تعمق الإيمان وتروي الروح العطشى بالحب الإلهي الصادق.

صلوات الليل تهجدا وسحورا، الأدعية المتناثرة من كل فيه وقلب. رقي القلوب، وكثرة الخير، والامتناع عن الشر والحقد والغيبة والنميمة طيلة نهارات الشهر لأنها تفسد الصيام. ولا يهم إن  تراخينا عنها قليلا في الليل، أو عادت العادات القديمة بما فيها النميمة مع أول أيام العيد.

رمضان كان واحة سلام للقلوب، ولجة نور للأرواح، ومساحة تأمل نتعرف فيها على أنفسنا أكثر، ونقترب من الله أكثر، ونشعر بالإنسان، ونتفكر في الكون ..أكثر وأكثر.

أما رمضان اليوم فقد أصبح غريبا بيننا، فالمجتمعات العربية تذهب عاما بعد عام في إعادة تصنيع الدين وفق مصالحها السياسية والاجتماعية، وتتغير الطقوس الدينية حسب الحالة النفعية في تخلٍ نسبي وابتعاد متفاوت عن هدف العبادة، أو قيم الدين، وليس أدل على ذلك من رمضان الذي أصبح –للأسف- سوقا مفتوحة للإسفاف والإسراف بكل اتجاهاته الغذائية والفنية والإنسانية، فلا أحد يعمل في رمضان سوى المطاعم والمقاهي وربات البيوت، وصناع الدراما والإعلانات، كما أن الحكمة الجلية من الصيام وهي الإحساس بجوع الفقراء، قد انتفت تماما، هذا إذا لم تتحول لمكايدة وقحة لهم بكثرة الطعام والموائد العامرة، أكثر من أي وقت في العام، أما الحالة الروحانية فلم تعد أكثر من حالة دعائية سمجة للتدين والخشوع والامتثال لأمر الله. حيث يتحوّل الأغلبية مع دخول رمضان أو قرب دخوله، لدعاة للرب والعبادة، مع ما يصاحب الحالة من تصنع التدين، ومغازلة السماء بالأدعية، فينشط  الجميع في مواقع التواصل الاجتماعي (الواتس أب، والفيس بوك، وتويتر، والانستغرام) فتتغير صور "البروفايلات"  وتكثر مسجات الأدعية، والدعوة للتوبة، والخير والإخلاص، وبر الوالدين، والصدقة، والأمر بالمعروف وغيرها من القيم الإسلامية، وكأن الله يعبد في رمضان فقط، ومع تقدير ما يتطلبه هذا الشهر من تكثيف العبادة إلا أن الأمر يصبح مقرفا ومملا، حتى يتبادر لذهنك أن تصرخ في الجميع أو تبعث برسالة عامة فحواها "أن الله لا يملك حسابا على مواقع التواصل الاجتماعي"،  لذا لن يقرأ أدعيتكم، ولن تصل له كل تلك التوسلات، ولن يرى الصور المعبرة عن الاحتفاء بهذا الشهر، ومن ترسلون له هذه الأدعية ليس الله ليجيبكم، أنتم بحاجة لطريقة أسهل وأضمن للوصول الحقيقي لله، الدعاء الحميم والقريب بين يديه مباشرة، إنه لا يريد وسائط بشرية أو الكترونية بينه وبيننا، هكذا خلقنا وهكذا أمرنا.  فلماذا تلجؤون للبحث عن الله وهو في قلوبكم؟! ولماذا هذا السيل العلني من الأدعية، وهو علام الغيوب؟!

وكان يمكننا أن نقف عند هذا الحد، لندعي أنه تأثير الحياة العصرية، والتقدم التكنولوجي، وتداعيات الرأسمالية البغيضة، والعولمة التي مسخت المجتمعات لحالة متشابهة، وسرقت الخصوصية الإنسانية لكل منها؛ ولكن ما حدث في هذا الشهر من الدموية والوحشية، والقتل الوقح والصفيق لضيوف الرب، وعباد الرحمن، لمسلمين يصلون في بيوت الله، وفي خيرة أيامه (الجمعة)، وفي شهر رمضان المبارك، تجعل المرء يكفر بكل شيء، ويتساءل هؤلاء القتلة بأي رب يؤمنون؟!

إن تفجير مسجد الإمام الصادق في الكويت، أصاب  العالم بالذهول، واستدعى كل القتل القبيح والمتكرر لمسلمين، لأشقاء الدم والدين والتاريخ والذاكرة والمكان في (السعودية، وتونس، ومصر، وسوريا، والعراق) وما غيرها ببعيد عنه، فهو الشر الكامن، والذي لا يعرف المرء متى يفصح عن وجهه القبيح، وعن فعله الدنيء النتن، وأين، ناهيك عن الدول الغربية التي فتحت لهم أبوابها واحتضنتهم حين نفتهم أوطانهم، هذا القتل الصفيق من مدعي التدين، القتل الطائفي البغيض الرامي لخلق الفتنة والشقاق، وإذكاء روح التفرق بين المسلمين، هذا الزهق الدنيء والجاحد لأرواح مسالمه، باسم الرب الرحيم، وفي شهره الكريم، وهو منه، ومنهم براء.

فنحن هنا لا نتحدث عن الطغاة، والسفلة والمجرمين، يمكننا أن نجد لهؤلاء أعذارا الآن، نحن هنا نتحدث عن متدينين يوهموننا بأنهم يعبدون الله، ويحبون الله، وأن الله أمرهم بما يفعلون!  متدينون يصدّرون صورة "الله" للعالم وفق مقاييسهم ومواصفاتهم، ويقفون على باب الجنة ليمنعوا كل حليق، ومقصّر، ومتبرجة ومن مذهب مختلف، أو من دين مختلف من دخولها، ويلقون بهم في النار، وهاهم يقتلون مصلين تقربا لله، ويمنحون صك الغفران لأطفال أو معتوهين، لقتل مسلمين يسجدون بين يدي خالقهم، فمن هؤلاء؟ ومن أمرهم بذلك؟ ومن سوّغ لهم أفعالهم القبيحة؟ ومن منحهم هذه الهالة المقدسة؟ ومن قدّم لهم فتوى تحليل الانتحار والقتل واعتباره شهادة، والانتحار في الإسلام جريمة، لا تقل عن قتل نفس أخرى، فكيف بمن يقتل نفسه، ويقتل مسلمين آخرين، كيف يمكن ان يكون مسلما، أو إنسانا؟

هل هي الشعوب الخائفة؟ أم الحكومات التي تدّخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار؟ أم العلماء الذين لا يعلمون؟ وكيف وصلوا لهذه الوحشية؟ أين تربوا؟ ماذا يقرأون؟ ماذا يملكون من قوة مادية ونفسية تجعلهم يسخرون كل الأسباب والسبل لتحقيق أهدافهم الدنيئة؟ ماذا فعلوا لذلك الشاب الغر الصغير، وغيره آلاف، ليخرجوا من حب الحياة، وحلاوة الروح، ويذهبون للموت طواعية، يعانقون الموت ويقبلون على النهاية بكل يسر وبساطة وربما نشوة، متناسين الأهل والحياة والزوجة والأطفال؟  فحتى الجهاد به نسبة نجاة ونصر، أما تفجير النفس فهو موت حتمي، هذا ناهيك عن قتل مسلمين ساجدين لربهم. فهل يختارون معتوهين، أو يشربونهم ما يمنعهم من التفكير السوي، أو يخضعونهم لجلسات غسيل مخ حقيقي فسيولوجي؟!

لقد وضعنا هذا الحدث أمام أسئلة صادمة فعلا، وأصبح لزاما علينا أن نتساءل عن كل هذا؟ وأصبح لزاما علينا أن نرفع أصواتنا في وجه كل هذه الفئات (حكومات وشعوب، وعلماء) التي صنعت هذا الإرهاب بيننا، وغذته وكبرته وأكبرته، ونحن في غفلة من أمرنا؛ ماذا بعد؟ ماذا بعد كل هذا الخراب الكوني المحيط بنا، وكيف يمكننا أن نعيش أو نتعايش مع هؤلاء القتلة؟ ومن يمكنه أن يؤمن بدين أو برب يمثله هؤلاء؟ وكيف يمكن للأطفال والناشئة أن يحبوا الله، ويعبدوه في رمضان، أو خارج رمضان، وهذه الجرائم تحدث باسمه الجليل، والجميع يدعي التدين والشهادة "فكل يدعي وصلا لليلى**وليلى لا تقر لهم بذاكا؟ كيف يحبون الله والحياة والأوطان؛ ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي أصبحت كغراب ينعق بالموت؟ وماهي إلا مجرد انعكاس لهستيريا كونية تتمدد في الخارج، من جرائم داعش المخزية باسم الله والإسلام، وحتى الجهل الممتد من الماء للماء والذي يبيح القتل والسلب والتكفير، ويسوّغ القبح والحقد والكراهية بكل مسمياتها الدينية والفكرية والاجتماعية، مرورا بالظلم والفساد الذي ينخر مجتمعاتنا (المسلمة!) ويكبل إنسانا ويتعالى فوق القانون، لأن له اليد الطولى والقوة الراجحة الكفة، وليس نهاية بالجوع الذي يثقب أمعاء البشر في العديد من بقاع هذه البسيطة، في حين يلقي الصائمون (تقربا لله!)، كل يوم أطنانا من الطعام في سلة المهملات، وهم يرددون الأدعية بالرحمة والمغفرة، أمام شاشات التلفاز العريضة التي تتفنن  بدورها في بث أطنان من التفاهة المخزية.

إننا نعيش مرارة لا يشفع لها رمضان، كما لا يشفع للإنسان الحقيقي كل المحاولات الجمالية التي يحاول بثها في الوجود أملا شعرا وفنا وغيرها من إبداع الإنسان المناضل بالجمال ضد القبح، فالقبح أكثر بكثير، لقد سرقوا منا كل شيء، لقد سرقوا ديننا، وإنساننا، وأحلامنا في غد أجمل، وبتنا بحاجة ماسة أن نتحرر، ونحرر ديننا من كل هذه الوجوه والأفكار البائسة بكل الوسائل والطرق الممكنة، قبل أي خطوة نحاول بها الذهاب للمستقبل.

 

 

 

 

السبت، 4 يوليو، 2015

 
 
"الورد اللي مفتح في جناين مصر، وفي قلوب المصريين"
هنا القاهرة
اللهم احرس المحروسة بعينك التي لاتنام، ووحد كلمتها، وانصرها على كل من يريد بها أو بأهلها سوءا ♡♡

الجمعة، 3 يوليو، 2015

 
 
الكويت اليوم  في الصلاة الجماعية (سنة وشيعة)  وقفة ضد الإرهاب
إنها حالة محبة ووعي تفيض على الجميع♡♡
ليت الجميع يتعلم من دروس الوحدة والأخوة الوطنية التي تبثونها اليوم للعالم في صمت ورفعة وإنسانية.
ليتهم يحتذون حذوكم؛ ليصبح طريق المحبة والسلام بديلا لطريق الموت والدم العربي الموجع والمخزي.
سعداء بكم ولأجلكم أيها الأشقاء ♡♡
3- 7 / 2015
 
*
 
كل شيء أصبح رهين الالتباس، حتى أكثر المفاهيم نبلا ( الدين، والوطن، والحرية، والشهادة).
ولذا فالصمت هو الوسيلة الأنجع لمحاولة الفهم، أو اتخاذ موقف فردي تماما. فالهويات الكبرى لامجال لها اليوم مع كل هذا الغبش والريب، فكلما امتد القبح، وتناثر القيح، تتراجع الثقة في الأحكام مهما كان مصدرها.
الجميع لم يعد يفهم، لماذا يحدث كل هذا؟ لماذا لا تتسع الأوطان للجميع، حتى شماعة عقدة المؤامرة لم تعد تستوعب كل هذا الدوار، وكذلك شماعة داعش أصبحت أصغر من الكذب المستشري كالنار في الهشيم، وأهزل ...من الموت المسيّس، وحده الموت المشمّر عن ساعده متلذ بما يحدث، والكثير من يحتكرون زاوية الرؤيا ويقدمون لنا تحليلاتهم العبقرية للحالة، أو حلولهم الدموية الجاهزة بلا أدني وعي أو مسؤولية لاختبار حلول إنسانية أو دبلوماسية أولا وآخرا.
فياشعوب مواقع التواصل الاجتماعي الذين يكتبون من أسرتهم وصالاتهم ومكاتبهم المكيفة، بأزرار هواتفهم الغالية، ارحمونا من غزواتكم، وفتوحاتكم، ونعيقكم، وتحليلاتكم الافتراضية المزيفة، فثمة بشر بلا عد ولا حساب، في كل مكان يموتون على أيدي أخوة لهم، أو بأيدي عدوان آثم، أو قيادات مجرمة، بشر يدفعون حياتهم ثمن سوء فهم، أو اختلاف رؤي فقط في عالمنا الذي بلغ من الحماقة والجنون حدا لا يمكن فهمه أو تسويغه بأية مبررات.
7-2/ 2015
 
 

الأربعاء، 1 يوليو، 2015

 فرح جمعي ..وبهجة طفولية♡♡
وينعاد عليكم ☆☆
 
 
 
7-1 / 20015
موضوع "تحريم القرنقشوه" او استبداله بمسميات دينية، يظهر للعمانيين المزهوّين جدا بتسامحهم الديني فكرة "النار التي تحت الرماد"، حالة التسامح والتعايش غير المختبرة جيدا، أو المفروضة من قبل الحكومة قانونيا، فالتسامح لا يتحقق في التعايش بين مذهب وآخر فقط، بل يكمن في احترام حرية الآخر، وعدم تدخل الدين في الحياة الاجتماعية، والمدنية للإنسان.
الخطاب الديني (بكل مذاهبه واشكاله) خطاب إقصائي مهما حول البعض تجميله بكل عمليات التجميل، أو إخفاء عيوبه بالمكياج، ولذا علينا أن نعتمد فقط على ...وعي الإنسان، وفكر القائد الحكيم ليصبح لاحقا نهجا وفكرا عاما.
إننا لا نحتاج من يجعل كل صغيرة وكبيرة من تصرفاتنا تحت مجهر الدين ورجاله بفتاويهم الصفراء الجاهزة، التي ترى في كل ما يحيط بنا، بعدا مريضا، جنسيا او أخلاقيا، لنعيش في تربص وشك، نحتاج جماليات الحياة البسيطة، والبهجة المحضة والفرح البريء، نحتاج التحرر من تفاصيل التدخل الديني في تفاصيل الحياة الطبيعية المحتكمة للعادات كالأكل والشرب والنوم ودخول الحمام، وفي القرارات العليا المحتكمة للعقل والوعي والذي أنعم به الرب علينا، وفاضل بيننا فيه.

فالخطاب الديني أينما وجد هو خطاب رجعي، إنهم يحاولون تأطير كل شيء، وتغطيته بغطاء الدين، ولكن عمان المستندة لحضارتها المتعددة الأعراق والمذاهب والجغرافيا عصية على الأدلجة، لقد وقف الكثيرون وسيفون دائما ضد هذه النزعات الدينية الرامية لإضفاء الصبغة الدينية على كل شيء، واحتفل الجميع  بالقرنقشوه (القريقعان) ، كما كنا وكما سنبقى، ولم ولن نأبه لهذه الدعوات السمجة والفتاوي الجاهزة.
ولكنا هنا نرفع اصواتا عاليا بالرفض ليسمعونا، وليعرفوا أننا نريد عماننا مدنية إنسانية ولن نسمح بغير ذلك.
 
 
 

الاثنين، 29 يونيو، 2015



أتأنى كثيرا قبل أن أقبل صداقات الفيس بوك، أرفض الأقنعة وحملة الأسماء المستعارة مهما بدت صفحاتهم ثرية، فهم مرضى بالريب والخوف، او بالخجل مما سيكتبون، وبالتالي لا يتحملون مسئولية أفكارهم في أبسط موقف، وهذا يجعلك لا تأمن جانبهم، كما أرفض اللإنسانيين من العنصريين والطائفين، وأولئك الذين يجاهدون في هذه الصفحات الضوئية بالأدعية والدعوة لله، فالله لا يملك حسابا في مواقع التواصل الاجتماعي، والدعاء بين يديه في تضرع وخشية أولى من نفاق ممجوج على صفحات الفيس بوك وتويتر والواتس اب.
أما إذا اجتمعت كل هذه الفئات معا فهنا أتذكر مباشرة مقولة نيتشة "الأغبياء يجب ان يعانوا على الموت"

الأحد، 28 يونيو، 2015

 
اللهم امنحنا هذا اليقين،الذي لا يزيده الزمن إلا صدقا وثباتا، ومحبة وإخلاصا .

السبت، 27 يونيو، 2015

 
أحتمي بجمالها من قبح العالم
وأسبح باسم رب الجمال والسلام في الكون

الثلاثاء، 23 يونيو، 2015

رمضانيات







مع كل هذه الدموية والوحشية، والقتل الوقح والصفيق لضيوف الرب، وعباد الرحمن، لمسلمين يصلون في بيوت الله، وفي خيرة أيامه (الجمعة)، وفي شهر رمضان المبارك يتساءل المرء فقط هؤلاء القتلة بأي رب يؤمنون؟!
هذا القتل القبيح الرامي لخلق الفتنة والشقاق، وإذكاء روح الطائفية بين المسلمين، في السعوديه، والكويت، وتونس، وما غيرها ببعيد عنه، فهو الشر الكامن والذي لا يعرف المرء متى يفصح عن وجهه القبيح، وعن فعله الدنيء النتن، وأين.
*
الفيس بوك أصبح كغراب ينعق بالموت، كيف لا وهو مجرد انعكاس لهستيريا كونية تتمدد في الخارج، من جرائم داعش المخزية باسم الله والأسلام، وحتى الجهل الممتد من الماء للماء والذي يبيح القتل والسلب والتكفير، ويسوّغ القبح والحقد والكراهية بكل مسمياتها الدينية والفكرية والاجتماعية، مرورا بالظلم والفساد الذي ينخر مجتمعاتنا ويكبل إنسانا ويتعالى فوق القانون، لأن له اليد الطولى والقوة الراجحة الكفة، وليس نهاية بالجوع الذي يثقب أمعاء البشر في العديد من بقاع هذه البسيطة، في حين يلقي الصائمون (تقربا لله!)، كل يوم أطنانا من الطعام في سلة المهملات، وهم يرددون الأدعية بالرحمة والمغفرة أمام شاشات التلفاز العريضة التي تتفنن  بدورهافي بث أطنانا من التفاهة والقليل من التسلية والعمق!
حالة مخزية ومقرفة لا يشفع لها رمضان، ولا حتى عودة المسيح ! كما لا يشفع للفيس بوك تلك الجماليات المبثوثة بين أركانه بين فينة وأخرى كالتأملات والنصوص الشعرية واللوحات وغيرها من إبداع الإنسان المناضل بالجمال ضد القبح.
إلا أننا لا نملك أن نشيح بوجهنا عنه طويلا فهو الملاذ الأكثر دفئا،  والحقيقة الأكثر نصاعة أمام هذا المد من البشاعة الذي يكبل المكان والزمان معا.
*
حلقة "خواطر" عن التعايش السلمي والاختلاف في عمان تقدم صورة خارجية عنا، أو جزئية أو غير مختبرة عميقا، ولكنها ليست مزيفة ولا كاذبة، فرغم أننا لسنا ملائكة ولسنا على قلب رجل واحد، وبنا من العنصرية (القبلية والطائفية والاجتماعية) ما بنا، إلا أننا فعلا أستطعنا التعايش بسلام بكل هذه الاختلافات والعنصريات الكامنة أحيانا، والمعلنة أحيانا أخرى، عبر كل الأزمنة والأزمات.
أما صفات البراءة والفطرة التي نقلت عنا، فأظنها مدحا يشبه الذم، أو ذما يشبه المدح. وكذلك موضوع التربية والمناهج فهي فبركة إعلامية أكثر منها حقيقة تربوية.
ولكن لعلها فرصة جيدة لتربية مفهوم تقبل الآخر ، وترسيخ مبدأ احترام المختلف أكثر وأكثر في المجتمع، وتوطين هذه الروح الطيبة لتصبح عميقة وصادقة وحقيقية بحيث تكون قناعة في الضمير الجمعي، تتطور لتغدو أصيلة وجوهرية في تكويننا الحضاري، بدل أن تكون مجرد حالة تعايش، لنكون في الأقل عند ظن الآخرين بنا، ولنليق بالصورة النبيلة المصدّرة عنا.
*
(الحكومة الألمانية تفرج عن أحمد منصور  لأنها تشعر بالحرج من الرأي العام، فيما يتعلق بحرية الصحافة!)
طبعا بالنسبة للحكومة المصرية، والحكومات العربية عامة .. السؤال ، مامعنى (تشعر؟)، ومامعنى (الرأي العام؟)، وما معنى (حرية)؟
كي لا ندخل في مقارنات مجحفة في مسائل الديموقراطية، واحترام القانون، وغيرها من المفاهيم الغامضة، والمعاني اﻹشكالية التي تهتم هذه الحكومات بمساعدة الشعوب على عدم الخوض فيها، حرصا عليهم، وحماية لهم مما يربك عقولهم، أو يلقي بهم خلف القضبان لنهاية آكيدة كالمؤبد أو اﻹعدام.

من أنتم؟
نحنُ عرب!
ماذا تشتغلون؟
نحنُ لانشتغلُ شيئاً، فالعالم يشتغل بنا!
"محمد الماغوط"

وهيييييييييه !
*
الاستعارة التصريحية هي التي صُرّح فيها ب(المشتبه به) !!!!
مسلسل (أمنا رويحة الجنة)
يبدو أنه (مشتبه به) في قضايا أخلاقية
وعمت مساء ياعبد القاهر الجرجاني♡♡
هذا نموذج صغير من مهرجان السخافة العربية الرمضانية، ناهيك عن اللطم والندب، والكذب والادعاء، والإسراف والتبرج ،الذي تجعل رمضان خارج حكمه وحكمته التي فرضها الرب من صيامه. 

الاثنين، 22 يونيو، 2015

وليد الشعيلي  "الفيس بوك"
 
 
مقامات الظل (مسودة حياة)
فاطمة الشيدي
الانتشار العربي2014

فاطمة الشيدي في "مقامات الظل" تفتح الدنيا على كل شيء في هذا المزيج من شعرية الكتابة، وسرد الحياة...، والذكريات، والتأملات، هذا الوعي الغزير، والفلسفة العميقة.
432 شذرة في 309 صفحات من القطع المتوسط، شذرات في الكتابة وأسئلتها ومعانيها ومصاحبتها وممارستها. شذرات في النقد، والوعي، والحب، والحياة، والموت، والمفارقات، والحنين، والطفولة، والفن، والشعر، والموسيقى، والهموم العامة والذاتية والأحزان بكل أشكالها ومضامينها، وعوالم عديدة. إنها رؤيا في الأشياء، إنها فعلا مسودة حياة، ومسودة كاتبة تقتطع من روحها وأيامها كل هذا الحضور.
رؤيا الكاتبة جاذبة، وتداخلات الأزمنة والأمكنة ووحشتها. إنها مسكونة بوجع الكتابة فتصيبك بشغف الكلمات الحارقة تارة والدافئة تارة. تسحرك المقاربات الفلسفية للكتابة الشعرية. مسافات كثيرة تم تجاوزها في نضج الشذرات والكتابة لتظل كقارئ مسحوبا منك أثناء القراءة.
الصور الشعرية والفلسفة لا تزال حاضرة مع التقدم في قراءتك، والعمل الجيد تقرأه في أقل وقت ممكن وإن كان سمينا نوعا ما، مع حشد كل طاقاتك النفسية والذهنية والحلمية عند قراءتك لمقامات ظلك، لأنها تقول شيئا مختلفا ولكنه قريب جدا منك لدرجة تجعلك ترتطم بنفسك.
فاطمة الشيدي التي كتبت الشعر وكتبت النثر وكتبت الرواية وكتبت القراءات والفلسفة والنقد بأكثر من شكل ومضمون، ها هي تجمع كل هذا في كل شذرة تقريبا، حضور ناضج.
إنها مقاماتها/مقاماتنا، ظلها/ظلنا، مسودات حياتها/حياتنا. وسترى ذلك لدى قراءتك.
وسأسوق هنا بعض الشذرات القصيرة من مقامات الظل:
-12-
لعبة شطرنج جبارة
بكل احتمالاتها المرعبة
هي الحياة فقط.
-32-
خذلها التأويل البعيد في أول الفهم، وخذلتها الروح الناضجة بالشك فيما بعد، وخذلها السقوط المنتظر للقيامات البعيدة طوال الوقت.
-35-
ظل موارب، وعتمة مضيئة؛ هكذا قررت منذ البدء أن تمضي.
-45-
نمضي بلا وازع حقيقي للبقاء، ولا بقدرة حقيقية على الموت.
معادلة صعبة!
-53-
حين أكتب يكون لأناملي طعم القلق، ولروحي هيئة الدخان، لذا ربما ينبغي لي أن أكف عن هذا الجرم العظيم.
-105-
"البشر معادن".. فكيف لا يصدأون.
-112-
كل الأسطح مائلة، وكل الثوابت ممكنة التغيير، إلا أن حالة الانزلاق الفجائي أكثر فنتازية، وإثارة للشفقة.
-149-
الفلسفة مؤنثة ضمن معطيات اللغة، ولكن لماذا لم يذكر التاريخ فيلسوفة متحققة ضمن مشاهير الفلاسفة؟ هل لأن التاريخ كان ذكوريا دائما.
سؤال منطقي ونسوي أيضا.
-158-
محنة الشاعر الحقيقي أنه يعيش الشعر، أكثر مما يكتبه.
-167-
"أيها الشعر أنا لولاك يتيم"
رسول حمزاتوف
هذا أكبر معنى للشعر وللكتابة، يمكن أن يتعالق معه كاتب ليس لديه حياة خارج اللغة.
-215-
أيها الغائب البعيد
ليس لي سواك لأكتب له
أنت الذي لا تقرأني أصلا.
-405-
يخافون الكلمة، وكأن الله يقطن خارج اللغة!
-407-
بيني وبينك؛ أوهام ومسافات، أمكنة وذكريات، نساء وأزمنة، لذا لم يسمع أحدنا نشيج الآخر يوما.
فاطمة الشيدي:
فعلا "الحياة الأجمل في الظل والموسيقى"
ولقد عشناها معك في مقامات ظلك/ظلنا بحذافيرها ونتوءاتها في اللغة.
 

الخميس، 18 يونيو، 2015

رمضان جانا .. أهلا رمضان



لست ممن يحتفون برمضان أو ينتظرونه، فكيف لكائن من قهوة ومزاج متقلب في الطعام والنوم أن يجد ذاته في شهر نهاره بلا قهوة، وليله طعام، كما أن الإيمان بالنسبة لي حقيقة داخلية مستقرة، وليس طقسا يتغير بتغير المواسم، الله هو نور قلبي وحقيقة وجودي، وصديقي الأول والأخير في كل زمان ومكان، لا أحتاج حالة  كهنوتية تقربني إليه في زمن ما، وتبعدني عنه ما أن ينتهي.
أيضا الطعام بالنسبة ليس متعة، أنا آكل لأعيش،فقط، وأحب منه الفائدة أكثر من المتعة، دمي القليل، واحترامي لجسدي يحتم علي مراقبة ما يدلف في جوفي،  ولذا فلذائذ رمضان هي عبء على نظامي الغذائي وحيرة أمام شهر يأتي بعاداته وطقوسه.
ومع هذا ومنذ التاسعة وأنا أصوم رمضان إيمانا واحتسابا، ولا أظنني أستطيع غير ذلك، مالم يخذلني جسدي بمرض، أو يربكني سفر، لعدة من أيام أخر، فرمضان فرض واجب، في ديننا، وديننا هو الطريق الذي نعرفه ونألفه ونرتاح به وله للوصول لله،ولكل طريقته وطريقه.
كما أنه مع الوقت أصبح تكوينا ثقافيا وذاكرة مكانية واجتماعية تتلخص في فرح التجمع، وروح الصيام الجمعي، ضحكات الأطفال، الموائد العامرة، في تلك الأطباق التي نركض لتوصيلها للأهل والجيران قبل الأذان، ذلك الرجل الوحيد  (الأبكم)  الذي نحمل له الفطور كل يوم، ونحمل منه الامتنان والود، صوت أبي يتحشرج بالدمع وهو يقرأ القرآن قبيل الغروب، انتظار أذان المغرب بشغف، السحور الذي نستيقظ إليه مسرنمين فلا نعرف ما ندخل في جوفنا امتثالا لرغبة الأم وواجب الصيام وهربا من جوع مقبل لا ريب، العطش الذي يحاصر أوردتنا فنرده بالصبر والإيمان، شوربة الحب ولقمة القاضي وغيرها من الأكلات التي لا تتجلى إلا مع ظهور هلال رمضان، تبادل الأطعمة في سور الدفء القديم مع الجارة الحبيبة (سليمة) ،و  (سكينة )  بسلطتها التي لا يجيدها سواها.
سوالف الفطور، والسهر حتى أذان الفجر، والنوم ببطون لا تكاد تجتر النفس من كثرة الطعام، والتسابق للمطبخ بعد صلاة العصر لتمضية الوقت أكثر من صناعة الحلويات وأكلات رمضان. تبادل (الفرني والكستر والعصيدة والقيمات والبسبوسة) ، وتوزيع الطعام بين الرجال والنساء والأطفال والجيران، (حمصة بدرية) وطبق باسمة، و(لولاة وزلابيا السوق) التي يحضرها الأخوة الذين يلذ لهم بعثرة الوقت حتى موعد الإفطار،  وقد لا يأكلها أحد.
وهو أيضا حالة روحية توحد الجمعي والفردي في لذة الإيمان، وسمو الأرواح، تبدأ بدعاء دخول رمضان وعقد نية الصوم كما اعتاد أبي كلما هلّ شهر الصيام، وصوت صلاة التراويح الذي يشج آذاننا ويجرح قلوبنا باللهفة والإيمان، دعاء الأمهات، تلاوة القرآن، والتنافس في ختمه أكثر من مرة ووهب ذلك عن أرواح الموتى.
صوت النقشبندي، والأناشيد الرمضانية التي قد لا تخلو من الموسيقا والتي تعمق الذاكرة وتروي الروح العطشى.
صلوات الليل تهجدا وسحورا، الأدعية المتناثرة من كل فيه وقلب. رقي القلوب، وكثرة الخير، والامتناع عن الشر والحقد والغيبة والنميمة طيلة نهارات الشهر لأنها تفسد الصيام. ولا يهم إن عادت العادات القديمة والشرور والأحقاد والضغائن والنميمة في ليله أو حتى مع أول أيام العيد، فقد ذهب رمضان.
ليكن رمضان واحة سلام لقلوبنا، ولجة نور ﻷرواحنا، ومساحة تأمل نتعرف فيها على أنفسنا، ونعرف الله ونشعر بالإنسان، ونتفكر في الكون ..أكثر وأكثر.
كل عام وأنتم بخير وحب وسلام ♡♡

الثلاثاء، 16 يونيو، 2015


عاش محلقا في سماوات الله، مجنحا في اللغة دفاعا عن الحق، جانحا للرفض والنقد وعدم المهادنة، وها تحمله أجنحة الملائك للبعيد حيث لا خرائط، ولا مواعيد هبوط وإقلاع، حيث كل شيء يحدث في فجائية الفجعة، وبغتة الصدمة.
ها ينسحب الطائر المحلق أبدا، من الحياة بصمت.
لافا أجنحته حول قلبه الطفل، لينام في سكينة الغياب.
فارقد الآن بسلام أيها النسر المشاكس.
فمازلنا مبهوتين من فكرة الغياب الطارئ، وسنظل كذلك حتى يأخذنا إليه، وحينها فقط ربما نتجاوز الصدمة ونحن نعيشها وربما لا.
...
(علي الزويدي: بن دارس)
لروحك الرحمة والطمأنينة والسلام
"إنا الله وإنا إليه راجعون"

السبت، 13 يونيو، 2015



فاطمة الشيدي

أدركت بعد "أشوبا" أن الطبيعة امرأة لعوب
وأن الصدفة هي لعبتها المفضلة
وأنها تضحك بغنج كلما ذهب الناس في الحذر
فتغيّر خططها لتحظى بالقليل من المتعة
فالمطر الذي غسلت به شواطئ "مصيرة"
يكفي لغسل أرصفة العالم المتربة
وسقي أشجاره اليابسة
وإنعاش قلوب مناطق مجدبة تحتلم بالماء ليل نهار
ومنح عدة ألاف من البشر في مكان آخر، الفرصة للشرب أو الاستحمام
لكن الأمر عائد لمزاجها المتقلب الذي يشبه مزاج شاعر بعد الكأس العاشرة
الضجر يجعلها ترقص أحيانا بلا هوادة
ثم تبكي لتغرق الأرض
وترفع شعرها الطويل بحركة من أصابعها المتخشبة
فتكاد تخلع القلوب هلعا
كباب قديم لم تمتحن صلابته يوما
الطبيعة أم الإنسان أكثر جنونا مما نتخيل
وأكثر عبثا من قلب كسره العشق
ولم يعد هناك ما يخسره
وأجمل مما نظن من فكرة "العقاب" و "الثواب"

……… 
*أشوبا عاصفة مدارية في بحر العرب 11'12-6-2015
مصيرة . جزيرة في المنطقة الشرقية من عُمان

الجمعة، 12 يونيو، 2015

أشوبا

 
 
 
و"أشوبا" تلوح بسبابتها متوعدة أجزاء من وطننا الطيب، يحتكرنا الحر في مكان بعيد، هربنا إليه من غضب الطبيعة.
وكأنه الهروب من المطر في مفارقة وجودية كبرى لكائنات يأكلها اليباس وتحلم بالمطر.
ولكنه لا يأتي بود ولطف كما نحلم به، بل بالتهديد والوعيد بالويل والثبور.
فما أتعس كائننا الداخلي المحكوم بالعنف في كل دوائر كينونته.
وأخيرا ليس لنا إلا هذه الأرحام الإلكترونية التي نتصل بها بمشيمة صناعية وحبل سري من الأسلاك الشائكة إنسانيا وعاطفيا، نقلب وجوهنا في صفحاتها وممراتها بحثا عن وهم خارجي، أو تخليدا لوهم داخلي عابر.
فيا "أشوبا" : بردا وسلاما على وطننا وإنسانا، ليس لدينا ما نواجه به غضب الطبيعة غير الدعاء، والتشفع بسلمنا، وطيبة قلوبنا، فلململي أغصانك، وادخري غضبك، وكوني بعيدا جهة الماء.
ورفقا بالإنسان ابن الطبيعة، الجاحد المتكبر في اليمن واليسر، والخائف الراجف في الضر والعسر، في كل مكان على هذه البسيطة.
 

الخميس، 11 يونيو، 2015

 
 
مافي الكون إلا صور
ابن عربي

 حيواتنا صور، وأحلامنا صور، الحقيقة بعيدة، ومخيفة، مخفية أو غائبة، البحث عن الحقيقة أشبه بمن يحمل معولا ويتجه للمقبرة، ليس بالضرورة أن يحصل على شيء أثري، سيرعبه رؤية الوجوه التي سقط لحمها ونخر عظمها بدءا.
الوردة جزء من تاريخ الشوك، والشمس جزء من تاريخ الظل، والجفاف يسرد حكايات الماء في الظهيرة .
المطر سقوط، والعشق سقوط، والخفة تجعل الدخان والبخار عدم....
والوجع يخلف حكة في الوعي، ورقي في الضمير، لكن الجوع لا يعرف إلا أسهل الطرق للوصول، والدمع ماء لكنه مر ، والحلكة انتظار النور. والغاية لا تأبه للوسائل.
القلوب آبار وكل ما نسمعه هو صدى أرواحنا، والرؤية محكومة بزوايا المنظور.
والحب كائن ينفض جناحية بين الحين والحين فيتطاير الحنين ويتخفف الشوق من لهفته في مكان آخر.
والحكمة عبث يستطيعه المجنون فقط، والفلسفة نحت في المسلمات لجعلها أبعد قليلا من أوهام العامة.
والتاريخ كذب قديم، يخرج من صدر مصدور ينفث غبارا قبل أن يجمل زيف الأحداث لتصبح كبرى في عين الرائي .
والصورة الثابتة تتبدى في كل مرة بشكل مختلف، لأننا نراها من داخلنا المتغير في كل مرة.
 
 

الثلاثاء، 9 يونيو، 2015








الخير فكرة، والشر فكرة، والنبل فكرة، والقبح فكرة، والجمال فكرة، وهذه الفكرة تختلف حسب قناعة المؤمن بها، والممتثل لتعاليمها، والإيمان المطلق بفكرة ما - مهما كانت نبيلة- ومحاولة فرضها على الآخر، أو معاقبته لعدم تبنيها أو الإيمان بها هو سبب كل شرور العالم وقبحه.
كانت هذه الفكرة تدور في رأسي وأنا أتابع هذا الفيلم (امرأة من ذهب) عن فظائع النازيين في النمسا، ونفيهم لليهود وإذلالهم لهم، فقط لأنهم مختلفون عنهم.
والفيلم الذي يتحدث عن امرأة نمساوية يهودية "ماريا ألتمان"، نجت من الإبا...دة الجماعية لليهود، حيث هربت بوجع ومرارة مع زوجها مغني الأوبرا، تاركة عائلتها بعد إذلال النازيين لهم، وسلبهم كل ممتلكاتهم، واعتقال معظم أقاربها ثم قتلهم .
هذه السيدة صنعت لنفسها حياة هادئة، حيث أصبحت تدير محلاً لبيع الملابس النسائية في لوس انجلوس. وفي أواسط تسعينيات القرن الماضي، عندما تغيرت قوانين التعويض النمساوية، علمت "ماريا" أنها المالك الشرعي لعدة لوحات رسمها الفنان "غوستاف كليمت"، وخاصة لوحته المرسومة عام 1907 لعمتها، "أديل بلوك-باور" وهي لوحة مرصعة بالذهب. كانت معلقة على أحد جدران منزل العائلة اليهودية الثرية. ولاحقا. استولى عليها النازيون. فتحاول استعادة اللوحة، بمساعدة محام شاب قليل الخبرة تحصل للتو على وظيفة، وهو راندول شوينبيرغ (يقوم بدوره الفنان رايان رينولدز). الذي وقع اختيارها عليه لأنه حفيد أرنولد شوينبيرغ، المؤلف الموسيقي المستنير، الذي كان صديقاً لعائلتها. تزور ماريا مع راندول النمسا لرفع دعواها القضائية، ولكن تظهر لها الكثير من الصعوبات وحرص الحكومة النمساوية على اللوحة، فيصر المحامي الشاب على مقاضاتهم من أمريكا، ثم التوصل لفكرة وجود محكمين تنتهي بفوز ماريا باللوحة.

طقوس وعادات غريبة يمارسها الكتاب ليبدعوا

طقوس وعادات غريبة يمارسها الكتاب ليبدعوا :
يشربون القهوة ويتأملون سقوط المطر –
استطلاع :عاصم الشيدي –
ملحق شرفات الثقافي
9 يونيو 2015
 
فاطمة الشيدي
 
لحظة الكتابة تشبه مخاضا عسيرا، ولها طقوس استثنائية أو عادات سرية، فنحن لا نكتب من فراغ، وعادة ما تجبرنا أعصابنا على مراقصة الجرح، لذا فعني لا أملك أن أشيح بوجهي خارج الارتباك الداخلي الموجع الذي تسببه لحظة الكتابة الأولى، حيث أشعر في تلك اللحظة أن ثمة شيئا ما قاسيا يجبرني على تتبع حالة الجزع التي تعتريني غالبا، وتتصاعد في رأسي هذيانا، أشعر أن ثمة ما يستيقظ فيّ، يقتاتني بنهم، أشعر بي ممتلئة بشكل يصعب معه الاستمرار، عادة تكون مشاعري متحفّزة على أكمل حالات التربص والنضج، كثيرا ما أشعر أني حزينة، أو سعيدة، أو متوترة، أو غاضبة بشكل أكثر من المحتمل وأرغب في الراحة.
قبل كتابة أي نص ينتابني شيء يشبه المخاض، لذا فكلي يصبح منتظرا لحالة ولادة جديدة، بكل ألمها ورغبة التخلص، والانصياع التام لطقوس الألم، وكلما شعرت بهذه الحالة أفضل الاختباء عن الآخرين، أشعر بي منتفخة بما لا يسمح لي برؤية أحد، لذا أفضل الهروب للداخل قصيا، أمارس العزلة بافتتان مهيب، أحبس أنفاسي توجسا وانتظارا بعيدا عن الجميع. وثمة خوف ما، وتوجس بألا يأتي هذا النص. ربما ليس رغبة في النص قدر ما هي الرغبة في التخلص من مضاعفات حالات الانتظار، شيء يشبه انتظار الناس للمطر، والخوف أن لا يجيء فتزداد حالات التصحر والجفاف.
عند الشعور بهذه الحالة التي تتصاعد في احتدامها المؤذي، أهرب للداخل تماما، لأقصى بقعة في العالم الحقيقي والنفسي، ألج أضيق مكان ممكن مني، لا بأس بالسكون طويلا تحت الغطاء، أو تحت طاولة الكتابة، أشعر بالرغبة في البكاء؛ لكن هذا لا يحدث عادة، لأن النص هو البديل، ولو حدث ذات مرة وبكيت، فلا نص يولد حيث تتحول الكلمات ماءً طاهرا يغسلني برفق أكثر من ولادة القصيدة الجارحة .
من أظرف ما قد يحدث لحظة الكتابة كطقس (غير سوي) الميل للفوضى في كل شيء، في الهيئة التي غالبا ما تكون أشبه بشكل جنية (هبت لتسرق الحلكة من جنبات الطرق، ولتبعث شيئا من رائحة الجزع في أرواح منبسطة)، المكان أيضا لا بد أن يكون فوضويا بشكل محرّض على الكتابة، ولا بأس بالكثير من البعثرة والأوراق والروائح ربما، أليس الشعر مادة تهرب لنا من وادي عبقر، بواسطة الجن الذين لا أظنهم يحبون الجمال والطيب.
كتابة النص ليست قرارا لكنها حالة، والطقس المصاحب للحظة إشراقة النص ليس ترفا، لكنه جزء من ذلك النص، ومخاض الكتابة أو لحظة الميلاد العسر للدفقة الشعورية الأولى؛ هي حالة شعور بالاكتمال بعد نقص، والتخفف بعد امتلاء، إنه حالة امتثال لشيء أقوى منا؛ رغبة بالهدوء النسبي بعد ذلك.
مخاض الكتابة أو الدفق (الشعوري/الشعري) الأول هو البداية لنص بهي، تزينه بعد ذلك الصنعة، وتحكمه عقلنة الكتابة، ومعالجة زوائد النص، وتفتيت مساماته، وترميم شقوقه، وتشكيله من قبل كاتبه، ليصبح في حالة يصلح فيها، بأن يرى الضوء، ويمارس حضوره الحقيقي، بين يدي القارئ أو المتلقي.