الجمعة، 4 أغسطس، 2017

إلى أبي مجددا

فاطمة  الشيدي
 -2017- 4-8
....................
مجددا يا أبي أكتب لك ..
مجددا يا أبي ثمة فراغ في الحكايات بما يكفي لحبكة جديدة، وثمة صمت في الموسيقا بما يكفي لانتهاء رقصة بين عاشقين، وثمة حزن في ضحكة مسترسلة كشعر طويل، ودمعة ضلت طريقها إلى فرح قصي.
مجددا ثمة ثقب في القلب يتسع كلما نظرت، وأنا أنظر باتساع الرؤية، والكائنات الباهتة تتكاثر حولي، في حين الرجل الداكن كغيمة على وشك البكاء يضيق ويتقلص للداخل كحنين أزلي أو موت زاحف.
مجددا لا أنتبه كثيرا لهذا الخارج وأنا أعبر الكون بزاوية حادة، الأشياء القليلة داخلي تكفي كي أعيش أو أموت من أجلها، وا...لكائنات القليلة التي أمد لها يدي يعوزها الصدق كثيرا، ويخونني صدقي، يخونني ارتباك الخطوة الناقصة.
مجددا ينتشي الحزن في روحي لأسباب هشة جدا، فتتناقص أسباب وجودي سببا، وأفتش عن أغنية تعيد لي توازني أو ضحكة طفل ملقاة على ناصية ما، أو عن شيء كان منك أو لك.
مجددا أتذوق طعم الليل بلذة مجنون أو عاشق أو صوفي، وأكنز صباحاتي في دواليب الفراغ كي لا يرعبني الضوء أو لا يأكلني ضجيج الكائنات المشرقة بلمعانها المبالغ فيها وأصواتها العالية.
مجددا أحلم بصديقة تكنّس لي بصوتها الجاف حكايات الدروب الوعرة، وأعري ذاتي بين يديها من تفاصيل الأرق، وأهب لها كذباتي المصنوعة على عجل كقهوة سريعة التحضير، ونبكي معا كلما امتصنا العجز أو سرق منا الوجود ضحكة خبئناها تحت أغطية الليل، أو في لفافات السجائر التي نشربها خلسة حين تنتحل المرايا صورة العدم.
مجددا يبتلعني رهاب الزمن، وعدمية الوجود، وأمشي بخطواتي المرتبكة بين الألم والأمل بلا رغبات مستطيلة إلا من أغنية أو كتاب أو كوب قهوة مرة، ويكسرني صوت نحيب خفي خلف نافذة بعيدة، أو خوف طفل يمشي خلف والده، أو انحناءة ظهر عجوز وحيدة وأتساءل عن مطلق الفكرة ونسبية تحققها.
مجددا أستميل الكائنات البسيطة إلى روحي المرهفة كنبات استوائي في بيئة صحرواية، الأمهات المثقلات بالقلق، والرجال المرتعبون من الزمن وفقدان الرغبة.
مجددا أهرع للحلم كي أواري سوأة الكلام، فأحلم بجسد بجعة، وبخفة فراشة، وبأغنية يهديها لي عاشق مجنون على رصيف ما، وبزيارة مدينة لم يزرها أحد قبلي، وبكتاب ينز من روحي اكتئابها المزمن وخيباتها الكثيرة، ويسوي بيني وبين الكلام للأبد.
https://m.youtube.com/watch?v=4OYrZRZFDrM&feature=youtu.be

ليست هناك تعليقات: